السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

والحمد لله بيان، فبرهان (لمن كان له قلب وألقى السمع وهو شهيد) على أنّ أمر الشاهدين باطل، فإن قالوا: إنّه يلزم من علم، مثل علمهم الحكم لإمامهم بالإمامة، فعلى شاهديهم أن يأتيا بشاهدين، وعلى الشاهدين أن يأتيا بشاهدين، حتّى يكون ذلك صائرا كالشهرة، فيكون الحكم بالشهرة هو الأصل؛ لأنّه إذا جاء شاهدان بشاهدين وآخران بآخرين، ثمّ تتابع ذلك، فإمّا أن ينقطع دون ذلك الشهرة، فيكون ما ذكرنا من الفساد، وإمّا أن يكون يصير إلى الشهرة، لحد تتابع الكثرة، ولا يحتاج إلى ما زعموا من أمر الشاهدين، ويكون الأمر في الإمام، كما ذكرنا من فعل المسلمين في الماضين، من كفرة الأئمّة، مثل عثما وعلي، والحمد لله ربّ العالمين، ويقال لهم: ألستم تعلمون أنّ الفريضة من الله على المؤمنين، الذين لم يعلموا مثل علمكم في إمامكم وإمامهم، عندهم على العدل، فقدّمتم أنتم إماما، أن يشهدوا عليكم بالكفر والضلال، وأن يستحلّوا دماءكم على ذلك، فإن قالوا: إنّ الله لم يفرض ذلك على المؤمنين، فقد أحلّوا الخروج على الأئمّة، وأوجبوا على الناس طاعة، كلّ من تسمّى بالإمامة وخذلان إمامهم؛ لأنّهم إذا لم يكن ذلك فريضة عليهم، فحلال لهم ترك الإمام، فيكون كلّ من أراد الخروج على إمام جاز للمسلمين تركه، فهذا قول لم يسبقهم إليه أحد، وقد قاتل المسلمون من خرج على

١٦٤ / ٨٣٦