السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

ذلك بالعلم بالزاني والقاتل، وإن رجعوا فقالوا: بل نزعم أنّ الله افترض علينا القيام بهذا الأمر، وتقديم الإمام الذي قدّمناه.

قلنا: وافترض على المؤمنين تكفيركم عليه؟ قالوا: نعم.

قلنا: واستحلال دمائكم؟ قالوا: نعم، حتّى يأتي بالشاهدين.

قلنا: فلو وجدنا إن افترض على المؤمنين أمر، أو افترض على المؤمنين من غيرهم، أن يكفروهم عليه، ويسفكوا دمائهم، فليدلّكم ذلك، ويحكم ذلك، على أنّه كفر؛ لأنّ الله لا يفترض سفك دماء أحد، والدينونة بكفره على الإيمان، الذي افترضه عليه، بل الله أكرم من ذلك وأعدل، وإذا وجب أنّه حرام في الأصل، وجب أنّه لا يحلّه الشاهدان، كما قد ذكرنا في صدر كتابنا هذا، إنّما كان أصله حراما في أساسه، لم يحل إلا بتحوّل ذلك الأصل، الذي كان به حراما. وإن قالوا: إنّهم مخيّرون ورجعوا إلى ذلك. قلنا لهم: أرأيتم فعلكم هذا، هو إيمان أو كفر؟ فإن قالوا: إنّه كفر، فقد حكموا بفساد أصلهم. وإن قالوا: إنّه لا أيمان ولا كفر. قلنا: فما هو؟ فإن قالوا: لا ندري. قلنا لهم: وكيف لكم أن تدعونا إلى ما لا تدرون ما هو، وقد يمكن أن يكون كفرا. فإن قالوا: نعرف أنّه ليس بكفر ولا إيمان. قلنا: فليس على الناس الدخول فيه، أم عليهم الدخول فيه؟ فإن قالوا: إنّه يجب على الناس الدخول فيه، فقد كلّفوا الناس الدخول في غير الأيمان. وإن قالوا: لا يجب على الناس الدخول فيه على حال، فقد بطلت إمامة إمامكم، إذا جاز للناس أن يتركوه، وقد بيّنا فساد ذلك في صدر الكتاب.

١٦٧ / ٨٣٦