السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦٨وإن قالوا: إنّه ليس بإيمان ولا كفر، قبل مجيء الشاهدين، فإذا جاء الشاهدان، وجب أنّه إيمان في تلك الحال، التي يجيء فيها الشاهدان، ويلزم الناس الدخول فيه. قلنا: وما الدليل على تحوّله من الإيمان إلى إيمان، بمجيء شاهدين؟ قالوا: لأنّه يلزم تصديقهما. قلنا: فيكون إيمان في أوّل حال، يلقيان فيها أوّل إنسان يخبرانه، أو الإنسان الثاني أو الثالث، أو حتّى يلقيا جميع الناس. فإن قالوا: حتّى يلقيا جميع الناس، من أهل المصر، فقد زعموا، أنّ إمامهم باطل، حتّى يأتي شاهداهم إلى جميع أهل البلد كلّهم. وإن كان المسلمون مالكين للأرض جميعا، فحتّى يشهر لقاؤهما للناس، ويلقيا جميع أهل المشرق وأهل المغرب، وهذا هو المحال. وإن قالوا: حتّى يشهر لقاؤهما للناس، فتعلموا أنّ الشهرة للحدث من الإمام، هي المحكوم بها، لا خبر الشاهدين، وهذا أوضح الدليل على انتقاض قولهم، فكيف يجوز أن يكون عقدهم لا إيمان عندهم، وهو عند المسلمين كفر بإقرارهم هم، أنّ ذلك فرض على المسلمين، فإذا شهر خبر شاهدين، تحوّل عقدهم إيمانا، وعندهم وعند المسلمين، أنّ هذا لهو الضلال البعيد. وليوجدونا أمرا هو كفر عند بعض المسلمين، لا إيمان عند بعضهم، ثمّ يتحوّل إيمانا بخبر مخبرين، وهو قائم غير زائل، وهل زاد هذان الشاهدان، على أن أخبر الذين كان عندهم لا إيمان ولا كفر، بمثل ما كانوا يعلمون، فيما تحوّل عندهم من اللاإيمان