السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧٠النور بالعون لهم على الإيمان، وكيف الله يأمر الناس، أن يبرؤوا من وقم الله وليّهم، إذ فعلوا الإيمان الذي فرضه عليهم، فإنّما مثلهم في عزلهم للإمام، وخروجهم وتقديمهم عليه إماما، ثمّ قالوا: نبيّن حدثه كقوم قتلوا رجلا، فلمّا قتلوه قالوا: نحن نشهد عليه، إنّما ارتدّ عن الإسلام فلا قود علينا فيه، لو قالوا: قتل أخانا، لكنّا نقبل شهادتهم، ولو جاز لهم ما ادّعوا على الإمام، لجاز للقاتلين دعواهم على المقتول، ومثلهم في قولهم، إذ جاءوا زعموا بالشاهدين على الإمام، ممّا يضلّه وبإصراره، أنّ ذلك سبب عقدهم، بمنزلة نفر من أهل العلم، جاءوا إلى إمام فقتلوه، ثمّ قدّموا إماما قبل أن يتبيّن حدثه، وأقاموا الحجّة بكفره، على رعيته، فجاءهم المسلمون ليأخذوهم بما صنعوا، وجاء أولياء دم الإمام يطلبون منهم القصاص، فأقاموا شاهدين، بأنّه قتل أخاهم، ثمّ قالوا للمسلمين: إنّه يجب عليكم الدخول في إمامتنا، وإنّما كان عقدهم لإمامهم، وهم مع المسلمين حلال الدم بالمنزلة، فأبرؤوا أنفسهم من القصاص، بما أقاموا من الشاهدين، وكيف يجوز عقد هؤلاء، وهو لا يقبل الشاهدان منهم، ولا ممّن قال: إنّ عقد إمامهم ثابتا، وأنّه دين، ولا يقبل إلا بشاهدين من المسلمين غيرهم، من أجل أنّهما إذا كانا متولّين إمامهما، فهما كافران عند المسلمين، ولا تقبل شهادتهما، فمثلهم كمثل ثلاثة نفر علماء، جاءوا إلى إمام فزعموا أنّه زان، ثمّ أخذوه فرجموه، وقدّموا لأنفسهم إماما، واتّبعهم على ذلك بعض