السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٧١

رعية الإمام، ثمّ جاءهم المسلمون ليأخذوهم ويقتصّوا منهم، وطلب ذلك أولياء المقتول، فجاءوا بأربعة شهداء، شهدوا على الإمام بالزنا. هل كانت إمامتهم تتمّ عند أحد من المؤمنين، الذين يعقلون كتاب الله، وهم في حد عقدهم قذفة كفّار، لازم الحد لهم، وإنّما أبرؤوا أنفسهم من حد القاذف، بما أقاموا من البيّنة. وكيف يثبت عقد قوم حال وقوع عقدهم، وهم مع المسلمين أئمّة فاسقون؟ وكيف يجوز عقد قوم أيضا، كان حال وقوع عقدهم الرجال استحقاقهم للكفر مع المسلمين، وإباحة دمائهم؟ حاش الله ومعاذ الله. ويقال لهم: أرأيتم هؤلاء القذفة والقتلة، اللذين قدّموا إمامهم، وهم في تلك الحال مع المسلمين كفّار. هل يسع المسلمين، أو يلزمهم تقديم إمام لأنفسهم، ليقيم على القاتلين حد ما أصابوا، وذلك قبل شهودهم؟ فإن قالوا: إنّ ذلك لا يجوز للمسلمين، فقد حظروا على المسلمين إقامة الأئمّة، وأباحوا لهم تعطيل الحدود وإمامهم ميّت، فقد بطلت الإمامة في هذا القول، وكفر من قبلها من المسلمين عندهم. وإن قالوا: بل يجب على المسلمين تقديم إمام لأنفسهم، وإقامة الحد على القاتلين، الذين قدّموا إماما لأنفسهم، قبل مجيء شاهديهم، ولكن إذا جاء شاهداهم حرم على المسلمين تقديم إمام غير إمامهم. قلنا: أفرأيتم لو أنّ المسلمين قدّموا لأنفسهم إماما، كما أمرهم الله، ولم يعلم بذلك القاتلون، ثمّ جاءوا بإمامهم ليأخذهم بالحد، فجاءوا بالشاهدين. أكانت إمامة إمامهم تبطل أم تبطل

١٧١ / ٨٣٦