السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧٢إمامة إمام المسلمين، الذين لم يقتلوا، أم يثبتان معا؟ فإن ثبتوهما، فقد جوّزوا إمامين في مصر واحد. وإن قالوا: بل تبطل إمامة القائلين، فقد علمنا أنّها كانت باطلا؛ لأنّ كلّ إمامة لإمام، جاز بطلانها بمقام إمام، وهو الأخير، وتكون إمامته فرضا، فالأوّل لا شكّ أنّها كانت باطلا؛ لأنّه إنّما تبطل إمامة الأحداث. فإن بطلت إمامة الأوّل، فليست في أصلها بفرض ولا صحيحة؛ لأنّه لا تبطل إمامة بعدل، وحق تقدّم إمام، وبعد وجوبها، ولا يجوز أن يكون إمام موجود بحق وعدل في مصر، ويجعل الله فرضا على المؤمنين، تقديم إمام غيره فيه. وإن قالوا: إنّ إمامة المسلمين، الذين لم يقتلوا، لا تبطل إذا سبقوا، وقدّموا إمامهم؛ لأنّهم قدّموا إمامهم بفرض، ولكن أن لو لم يقدّموا، حتّى يأتي شاهدا القاتلين، حرم على المسلمين التقديم، وثبت عقد القاتلين. قلنا: وقد كان الفرض من الله على المؤمنين، تقديم إمام لأنفسهم، وإمام القاتلين موجودا. فإن قالوا: نعم. قلنا: فهل يمكن أن يكون إمام الله إذا بتقديمه ويفترض الله تقديم إمام عليه على المؤمنين؟ فإن قالوا: نعم. قلنا: نعم، وقد يجوز ذلك في اثنين وثلاثة وعشرة؛ لأنّه إذا جاز تقديم إمام على إمام، وكلاهما بإذن من الله، جاز ثلاثة وعشرون وألف، حتّى يكون أهل الدار كلّهم أئمّة لأنفسهم، وهذا هو حد بطلان الإمامة؛ لأنّه إذا كان كذلك، كان كلّ إمام ليس عليه إمام سوى نفسه، ولا يكون هاهنا وجود إمام. وإن كان على إمام إمام، فالإمام الأعظم هو الإمام الذي يأخذ هؤلاء، وليس هؤلاء بأئمّة، ولا حق لهم فيها؛ لأنّهم ليس لهم حقوق الأئمّة. فإن قالوا: إنّ إمامة المسلمين، هي التي تبطل، إذا جاء الشاهدان. قلنا: وكيف