السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧٤الواجبة اللازمة مكفّرة، لمن حكم بها قبل مجيء البيّنة. قلنا: إنّ الذي ذكرتم في القياسات، مخالفة للحكم في الإمامة، وليس أنّ هذا الحكم الواجب، ينتقض، ولكنّه يجب بوجوب البيّنة، حكم غير ذلك الحكم نفسه، مصدّق للأوّل مثبّت له، ويكون ذلك الحكم نفسه الماضي، وأن لو كان مضي، كان غير منتقض، بل هو حق وفريضة، تلزم الناس ولاية من بعده من أئمّة المسلمين، وهذا الحكم حكم عقد الإمامة، أنتم تزعمون أنّه هو نفسه، يلزم نقضه، وحل عقده وتركه، ويكون التمسّك بذلك العقد والإقامة عليه هلكة، وهذا الحكم الذي قد ذكرناه من إقامة الحد، وأخذ المال، وقتل القاتل، وسفك الدماء، على ذلك أحكام جارية جائزة، وغير واسع القاذفين والقاتلين، والآخذين للأموال على الصفة. وإن كانوا غير كاذبين، فيما صنعوا عند الله، أن يمتنعوا من الإمام، إذا أراد أخذهم بذلك. فإن امتنعوا ضلّوا بالامتناع؛ لأنّ امتناعهم امتناع من حكم الله، والإمام مصيب عادل في ذلك، وترك الأخذ منه لهم بذلك مضل، ويلزم أنّ ذلك الحكم في الإمام، لا ينقض ولا يقال: إنّه نفسه حكم حرام، ولكنّه حلال جائز واجب وفرض، ثمّ قد وجب حكم آخر من الله تعالى، فعلى الإمام تنفيذه، وليس له أن يقول: إنّ الذي حكمت به من ذلك كان فاسدا، ولا أنّه اليوم فاسد، ولا أنّه حرام، بعد إذ كان واجبا، ولكن كان الحكم الذي وجب غير الأوّل. فإن قالوا: وكذلك لا يقال: إنّ ذلك الحكم في الإمام منتقض، ولكن وجب خلافه. قلنا: والخلاف الواجب مصدّق للأوّل مثبت له. فإن قالوا: نعم. قلنا: فهو واجب غير زائل