السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧٩المسلمين، حتّى يشهر كفره، وتقوم الحجّة على أهل مصره، وتحول داره إلى الكفر، بعد الإيمان، ويهلك من تولاه، ثمّ نسأله الاعتزال عن الإمامة. فإن فعل قدمنا إماما لأنفسنا، وطلبنا إلى الخارجين أن يدخلوا فيما دخلنا من العدل. فإن أبوا قاتلناهم، فإن فعلوا قبلنا منهم، وإن أبى الإمام أن يعتزل، وكابر واغترّ، ومضى على إصراره وإبانه، وامتناعه من الحق، بعد ما وصفنا من ظهور حدثه، قاتلناه وقتلناه، وقدمنا إمام لأنفسنا، ونحن في جميع ذلك نبرأ من الخارجين عليه، قبل أن يكون ذلك لهم حلالا، من أحلّ ما وصفنا من العلل في كتابنا قبل الشهرة؛ لأنّهم كان خروجهم في حال يحل للمسلمين تكفيرهم، واستحلال دمائهم، ولا يكون مصيبا ولا عاقلا من كان بهذه المنزلة. فإن قالوا: أرأيتم لو أنّهم، إذ خرجوا على إمامكم، أطلع منكم رجل من المسلمين على كفره، أو رجال وهم لا يستطيعون إظهار ذلك إلى المسلمين، وجاء الخارجون عليه، وهم يعملون، أنّ الخارجين قد علموا مثل علمه، وكان علمه مساويا لعلمهم، يكفر الإمام قبل خروجهم عليه، وذلك مع المسلمين غير معلوم، وهم مسلمون بولايته، ما كان على هذا العالم مثل علم المقدّمين للإمام. قلنا: عليه أن يمضي على البراءة من الإمام، وأن يستتيب المقدّمين من صنيعهم، فإن تابوا وتركوا ذلك وتولاهم، وإن أبوا برئ منهم لتعدّيهم إلى ما لم يأذن به الله لهم. قالوا: فإن حاربوا الإمام على هذه الصفة، وحاربهم المسلمون مع إمامهم. أيتولّى الذين حاربوهم؟ قلنا: نعم؛ لأنّهم كذلك استحق الله عليهم. قالوا: فهل عليه أن يقاتل مع الإمام؟