السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٨٠قلنا: فيأتي إلى الإمام فيستتيبه، فإن قدر على ذلك، فإن تاب عنده أخبر بذلك الخارجين العالمين مثل علمه، ودعاهم إلى الكف، فإن تابوا وكفّوا، تولاهم وتولّى الإمام، وإن كرهوا التوبة، قاتلهم مع الإمام، وتولّى الإمام. وإن لم يقدر على أن يستتيب الإمام، وأصرّ الإمام أيضا عنده، وأبى أن يتوب، فليس له أن ينصره؛ لأنّه عنده كافر، ونصرة الكافر حرام، وهو يتولّى الناصرين له من المسلمين، على علمهم، ويحرّم دماءهم، ويبرأ من الخارجي. فإن قالوا: فليس له أن يقاتل. قلنا: بلى له أن يقاتل عن إخوانه قتال دفع عنهم، وأمّا نصرة للإمام فلا. فإن قالوا: فكيف؟ قلت: إنّ قتاله دفع، وهو في جملتهم، وقتالهم فرض ونصرة، ومقامهم واحد. قلنا: إنّ ذلك يسمّى منه عند الابتداء بالمحاربة وعند الهزيمة، وذلك أنّه لا يبدأ بقتال أحد، ولكنّه ينظر، فإذا قصد أحد إلى قتله، وقتل أحد من المسلمين ضربه دونه، وهذا هو حدّ قتال الدفع، الذي قال الله: (قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا) فالدفع لهم هو المنع من قتل من حرّم الله عليهم قتله، وإذا وقعت الهزيمة بالكافرين الخارجين، لم يجز له أن يأخذ منهم أسيرا، ولا مولى يأتي به إلى الإمام، وهو يعرف كفره؛ لأنّه قد انقضى أمر الدفع، وإنّما كان دفعه عن أوليائه، فقد كفى الله ذلك، ويتولّى إخوانه إذا أخذوهم أسارى، وجاءوا بهم إلى إمامهم، ليقتلهم أو يعفو، كما كان المسلمون يأسرون المنهزمين من البغاة الكافرين.