السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٨١قد بيّنا لكم فيه الهدى والشفاء، وأوضحنا الأدلّة والحمد لله ربّ العالمين، فافهموا ويحكم الله واتقوا الله ربّكم. وقلنا لهم: ألستم تعلمون أنّ الله حرّم على الناس دماء بعضهم بعضا، إلا بحلّها ممّن وجب عليه القتل بالحدود الواجبة، وقد قال الله: (ولا تقتلوا النفس التي حرّم الله إلا بالحق) وقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتّى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها حرمت دماؤهم وأموالهم إلا بحلّها وحسابهم على الله. وقد علمتم أنّ الله أوجب على المؤمنين نصرة أئمّتهم، ما كانوا معهم غير محدثين، فكيف يحلّ لكم الخروج على من أوجب الله له، أن يقتلهم وأن يكفرهم، ويستحلّ دماءهم من المؤمنين بفريضته وكتابه، وإنّما يتّبع في هذا العقد شهادة شاهد، أو مجيء آت، وقد عظّم الله حقوق المؤمنين، ورفع درجاتهم، وشرف منازلهم، وقال: هم أوليائي وقال: (الله وليّ الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون). وأيّ ظلمة ممّن دعا إلى دين فيه مجاهدة المؤمنين، ومحاربتهم وسفك دمائهم؟ وأيّ نور أضوأ من نور من نصر إمامه، ودان بطاعته، ما لم يعلم منه ضلالا، وهو عنده مؤمن بأمّ العدل