السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

ما تقولون في رجل مسلم، رأى رجلا مسلما يسرق أو يزني، أو يعمل عملا يستوجب به عداوة الله وعذابه؟ فقال: الذي رأى أنّي قد رأيت فلانا، يعمل كذا وكذا، عليه لعنة الله، وأنا أبرأ منه، ولم يره أحد غيره، فسأل الرجل عمّا قتل، فجحد ذلك، أتبرؤون منه كما برئ هذا الذي رآه أم لا؟ فإن قلتم: إنّكم تبرؤون منه، وتولون الذي قال عليه، ما قال بلا برهان منه في الذي قال، فقد أخطأتم الحق، وزغتم عن الطريق. وإن قلتم إنّكم لا تبرؤون منه بقول هذا وحده، وهو أولى بالبراءة ممّن قال: عليه ما قال، إن لم يكن معه بذلك برها، وهو الحق، وأنا سائلكم عن الذي رآه نفسه، ينتهك حراما، ثمّ لم ير منه توبة. كيف يصنع فيما بينه وبين الله؟ أتبرأ منه أم تتولاه؟ فإن قلتم: نبرأ منه في نفسه، فقد أصبتم، فإنّه لا ينبغي لمسلم، أن يتكلّم بأمر، ليس معه فيه برهان، ولكن يسعه الصمت، فإن قلتم: إنّه يتولاه في السر والعلانية، فقد أجزتم له ولاية أعداء الله، المنتهكين كبائر ما ينهون عنه، بغير إظهار توبة ولا ندامة، فقد وسعتم له ما لا ينبغي له أن يسعه، وألزمتموه ما لا يلزمه في ولايته إيّاه في السر، إذا لم ير منه توبة ولا ندامة. وإن قلتم: إنّه لا يسعه إلا البراءة منه في السر والعلانية، فقد ضيّقتم عليه وحملتموه ما لا يجب عليه البراءة عندكم؛ لأنّه إذا برئ منه في العلانية بلا برهان، برئتم منه، وإن وسعتم له البراءة في السر، فذلك الحق عند إخوانكم، وهو الذي نريد منكم، ونريد أن تكونوا عليه، وتدعون من خالفكم عليه، فلا تظهرون ما يتفرّق به ملؤكم، ويشتّت به ألفتكم

١٨٦ / ٨٣٦