السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

وتختلف كلمتكم، فإنّ المخطئ منكم يحمل وزره، ووزر من اتبعه، حتّى يلقى ربّه، قبل حسابه. وأعلموا –رحمنا الله وإيّاكم-، أنّه لم يهلك من هلك من الماضين من قبلكم، من أوائل الناس، إلا بالبغي والتكليف والاختلاف، والترك لما أمروا به، والوقوع فيما نهوا عنه، ألا وأنّ الله قد أخذ ميثاقكم، فأقررتم وأنتم تشهدون على أن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرّقوا، وأن تذكروا (نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألّف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبيّن الله لكم آياته لعلّكم تهتدون). وهذا الذي أمرتم ودعيتم إليه، ووجب عليكم العمل به والمعرفة له، فمن دعاكم إليه، فأجيبوه واتبعوه وأطيعوه، واعرفوا نصيحته، فإنّه قد أمركم الله بالذي أمركم به، من الاجتماع والألفة والأخوّة والعصمة بالطاعة، وهي الحبل المتين، والسبب المبين، والعروة الوثقى، والعهد الأوفى، ومن دعاكم إلى ما لم يكلّف الله العباد معرفته، ولم يؤاخذهم على تركه، ويسعهم جهله، ويسلّمون بردّه، وذلك قوله في محكم كتابه: (فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله والرسول). ولا تجيبوه وردّوا عليه مقالته، واحذروا كلّ متطلّع إلى الفتنة، وإلى المعصية، وإلى ما في إجابته، تشتيت أمركم وتفريق جماعتكم وإفساد ذات بينكم، فمن عرفتم ذلك منه، فاتهموه واهجروه، وأعرضوا عنه، ولا تقبلوا قوله، ولا تجيبوا دعوته، فإنّه أقرب

١٨٧ / ٨٣٦