السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٨٨الناس إليكم ضرا، وقولوا له: إنّا لا نبرأ من أهل الولاية بقول عام، وإنّا قد أصبنا ذنوبا وخطايا، وركبنا أمورا لا يسعها إلا عفو الله وتجاوزه، ولكن نتوب إلى الله جميعا، ونستغفر الله من جميع ما اكتسبنا، ممّا لا ينبغي لنا، ونحن نتمسّك بالذي كنّا عليه قبل الاختلاف، في الحلال والحرام، ونتولّى من يتولّى المسلمون، ونبرأ ممّن برئ منه المسلمون، ورأينا رأيهم، ونحن أتباع لهم، نتّبع آثارهم، ونطأ أعقابهم، ونسأل الله التوفيق لذلك. فهذه دعوتنا لمن خالفنا، فمن أظهر الرضا بالإسلام، وأطاع المطيعين لله من الحكّام، وأقام الصلاة وآتى الزكاة، وصيّام شهر رمضان، وحجّ البيت الحرام، من استطاع إليه سبيلا، قبنا ذلك منه، ولم نتلمّس ما وراء ظهره، ممّا ليس لنا كشفه، ولا ينبغي لنا بحثه، فمن قال: إنّ هذا لا يسعنا، حتّى نبرأ ممّن برئوا منه، وتولّى القائلين في أهل الولاية بالبراءة، فإنّا نسألهم الحجّة على ذلك. فإن قالوا: إنّ الذي وقفنا عن ولايتهم، ممّن تولّون أنتم، كانت منهم أمور استحقّوا بها الوقوف عندنا؛ لأنّهم ماتوا على غير توبة منها، ولا تنصل عنها، فإنّما نسألهم عن رجل أصاب ما يصيب الناس من الذنوب، التي تجب فيها الحدود، فأقيم عليه الحد، فمات من حد ذلك. فما منزلته؟ فإن قالوا: إنّه عدو، فقد صدقوا. فما تقولون في رجل من المسلمين، يسأل عن ذلك المحدود، وما هو عنده؟ فقال: والله ما أدري ما هو، ولكن لا أبرأ منه، ولا أتولاه. فإن قلتم: إنّ ذلك يسعه حتّى