السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٩٤فيما كان، من إمضاء الأحكام، من نحو الشاهدين والأربعة، فإذا ثبتت الشهادة، انقطع الوقوف، وذلك في رجلين شهدا مع الإمام، على رجل أنّ فلانا زان، لم تكن لهما شهادة، ووقف عليهما، فإن قالا في مجلس الحكم، لا شهود معهما غيرهما، جلدا الحد، واستتيبا، ورجعت ولايتهما، وانقطع الوقوف عنهما، وإن ادّعيا أنّ معهما شاهدين غيرهما، ووقف عليهما، فإن جاء الشاهدان في المجلس، فشهدا معهما، ويثبت الشهود الأربعة، أقيم الحد على من شهدوا عليه بالزنا، وانقطع عنهما حين تمّت الشهادة، ورجعت ولايتهما، ويكون في رجل شهد مع الإمام، أنّ فلانا قتل رجلا من المسلمين، وإن ادّعى أنّ معه شاهدا آخر، وقف عليه، حتّى يجيء بالشاهد الذي ادّعى، فإن جاء به، وتمّت الشهادة، لم يقف الإمام على شيء من الأحكام؛ لأنّ الوقوف بعدما قامت البيّنة العادلة الكاملة، تعطيل لحدود الله، ولا يسع الإمام أن يعطّل حدود الله، وما كان من شهادة الدين، فإنّ الواحد والاثنين وأكثر وأكثر من ذلك، بمنزلة سواء، يقطع بهم عذر الجاهل، ما دام على منزلة الجهالة، التي عذره الله بها، من صفة الواحد إذا وصفه. وفي القوم يختلفون في حكم، فيبرأ بعضهم من بعض، ويدّعي كلّ قوم الحق في أيديهم، ويشهدون على أسلافهم، أنّهم كانوا على ما شهدوا، واحتجّوا به، فإنّه لا شهادة للفريقين جميعا، فيما يدّعيان فيه للحجّة، ويوقف عنهما، حتّى يعرف حق ما قالا من باطله، فيصدّق أهل الحق وتجاز شهادتهم، والدعوة بمنزلة ينبغي أن يكون تصديقها، كتصديق