السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٩٥النبيّ صلى الله عليه وسلم، ومن ترك هذه المنزلة، لا يعذر ولا يعذر الجاهل بجهالة صفته، وكلّ صفة توصف، فيعذر الجاهل، إذا قال: لا أدري من هو بهذه الصفة ما منزلته، فإذا عاين تلك الصفة من أهلها، لم يكن له عذر فيما يروى، وتلك السيّئات التي أوعد الله المغفرة، مع التوبة منها، وكلّ صفة لا عذر للجاهل بجهالته، فإنّه إذا واصفها أو عاملها، لم يكن له عذر بجهالتها، وينقطع الوقوف عنه، وتلك الوظائف التي لا يسع الناس جهالة صفتها، وجهالة منزلة العامل بها، والوظائف معرفة الله وتوحيده، وشهادة أن لا إله إلا الله، والإقرار بما جاء من عند الله، وجميع صفة الإيمان، وما اكن من الوظائف، التي لا يتمّ الإيمان إلا بمعرفتها، فهو مجهول، ما لم يقع العمل به، والمعاينة له، أن يبلى بالدعوة فيردّها، فإذا بلي بهذه الخصال الوقوف، ولم تسع الجهالة فيه، وينقطع الوقوف أيضا عن الميّت، إذا لم ترج له حجّة فيها حياة، وذلك لو أنّ رجلا قتل مسلما، فقال: إنّما قتلته؛ لأنّه كان قد كفر، وأقام على ذلك شاهدا واحدا، هلك قبل أن يقيم عليه الشاهد الآخر، أو رجل قتل مسلما، فادّعى أنّ له شهودا، على أنّه كان قد كفر، ولم تقم بيّنة حتّى هلك، أو رجل شهد على رجل بالكفر، وقال: إنّ معه شهودا، على ما قال، فوقف عليه حتّى هلك، ولم يقم الشهود، فيكون بمنزلة الوقوف عليه، بمنزلة براءة، عند من وقف عليه، ولا تجوز شهادته، إلا في الشيء الذي وقف عليه فيه، إذا كان معه غيره.