السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨وارجعوا إلى أنفسكم وإلى إمامكم وإخوانكم، بما فيه ألفة جماعتكم، وعزّ دعوتكم وإعلاء كلمتكم، يريكم ما تحبّون، ويكون لكم ما لا تحتسبون، ويغلب لكم من تحاربون، فإنّ لكم عدوّا في البر والبحر، يحبّون أن يطفأ نوركم، ويتغيّر سروكم، ويتشتّت أمركم، ويذلّ نصركم، وينفلّ حدّكم، وينتقض عهدكم، وينفك عمدكم، ويفرق جماعتكم، وتختلف كافتكم، وتفترق كلمتكم، فيرجعوا عليكم ويسيروا إليكم، فالحذر الحذر، معاشر أهل الدين والعلم والبصر، واعلموا –رحمنا الله وإيّاكم-، أنّ الله قد أقام أئمّة العدل مقاما، لا يقوم بأدائه الرعية، إلا من عرف حقّهم وحرمتهم؛ لأنّ الله قد أقامهم مقامات الأنبياء، وهم ورثة الأنبياء والرسل، صلوات الله عليهم؛ لأنّ الأنبياء والرسل، لم يورّثوا دينارا ولا درهما، وإنّما ورّثوا الكتاب والسنّة. ولو أنّ فرقة من المسلمين خرجوا على إمام المسلمين، يلتمسون منه أشياء، ويدعونها عليه، بما لا يستدلّ المسلمون، أنّهم فيه صادقون ولا كاذبون، والإمام ينكر ذلك، ويدّعي عليهم ظلما أيضا، لا يعرف المسلمون ما يذكر فيه، فخرجوا عليه واستحلّوا قتاله، من قبل أن يوضّحوا عليه تلك الأشياء، فهم بغاة على الإمام، ويحلّ للإمام قتالهم، وذلك أنّه لا ينبغي للمسلمين، أن يقاتلوا إمامهم بالأشياء التي يدعون عليه، حتّى يوضّحوا عليه ما ادّعوا، ويستتيبوه فيصرّ ولا يتوب، ويأبى الاختلاع عليهم، فإن تعدّوا عليه، فقاتلوه ورجعوا إليه، يطلبون إزالة إمامته بالدعوى، لا أكثر من ذلك، فقد حلّ للإمام ولجميع المسلمين قتالهم، بتعدّيهم سنّة المسلمين، وتركهم