السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩رأي من كان قبلهم، وبهذه المنزلة، كانت الخارجة على عبد الوهّاب، لاستحلالهم الخروج عليه بالدعوى، للشروط التي يقرّون على أنفسهم بالظلم فيها، وقولهم: نعزلك؛ لأنّا أصبنا من هو أعلم منك. وقد كان المسلمون –رحمة الله عليهم- ولوا من ولّوا، من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي الرعية من هو أعلم منهم في الأحكام، ولو كان لا يستحقّ قائم يلي على من هو أعلم منه إماما، ما تولّى إمام المسلمين عليهم، حتّى يخرج في رعيته، من هو أعلم منه، فيزيله ويلي ذلك الذي هو أعلم منه، فإن خرج أيضا من هو أعلم من ذلك، أزاله فيكون أمر المسلمين مختلطا أبدا، ويكونون ينظرون كلّ يوم من يأتي، فيزيل إمامة إمامهم، وقد تولّى المسلمون أبا بكر –رحمة الله عليه- من بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعاذ بن جبل حاضر، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يأتي معاذ أعلم العلماء». وقال في موضع آخر: «معاذ أعلم أمّتي بالحلال والحرام». فلمّا استحلّ الخارجون على عبد الوهّاب، الخروج عليه بالأشياء، التي يعلم المسلمون، أنّها بدعة وخطأ، وأنّها لا تزيل إمامته، علموا أنّهم مخطئون مبتدعون، فدعوهم إلى ترك ما دخلوا فيه من البدعة، ومراجعة الحق، فأبوا إلا تماديا وإصرارا على المعصية، ثمّ