السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢١٠رجعوا إلى المسلمين، وإلى إمامهم، فقاتلهم المسلمون وإمامهم عبد الوهّاب، على إصرارهم على المعصية، وادّعائهم أنّ إمامته زائلة، بلا حدث أوضحوا عليه، عند المسلمين، ثمّ كانوا لما أراد الله إكمال السنّة وبيان بغي، الخارجين عليه، والراجعين إليه، والمستحلّين لقتاله، على غير الوجه الذي يستحلّ المسلمون منه قتال أئمّتهم؛ لأنّ المسلمين –رحمة الله عليهم- إنّما كانوا يستحلّون قتل الأئمّة في الأمر الواضح، الذي يصدّقه كتاب الله والسنّة، من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يكونوا –رحمهم الله- يستحلّون قتال الأئمّة، على الظن والشبهة واللبس والدعوى، بلا إيضاح، فقد خرجت هذه الفرقة الخارجية الخبيثة، على غير ما خرج عليه المسلمون، من ضلالهم وبغيهم، فاستكملوا السنّة، برجعتهم إلى المسلمين وإمامهم، فقتل الله تلك الفرقة الخبيثة المبتدعة، ونصر الله المسلمين عليهم، وأظهر أمرهم وهم كارهون. وأمّا الوجه الذي لا يكون الإمام فيه مصدّقا، من الوجه الذي يكون فيه مصدّقا، فكلّ منزلة ادّعاها الإمام، قبل أحد من الناس، ممّا لا يجوز أن يكون الحاكم فيه، فيقول: إنّ لي على فلان، كذا وكذا، وأنكر فلان ذلك، فإنّ عليه في ذلك البيّنة العادلة، ولا يصدّق على من ادّعى عليه؛ لأنّه لا يجوز أن يكون هو الحاكم لنفسه، بوجه من الوجوه، فكلّ ما لا يكون هو الحاكم فيه، فإنّه لا يعطى ذلك بالدعوى لنفسه، إلا أن يأتي على دعواه ببيّنة عدل، ويحكم له القاضي.