السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢١١

وأمّا الوجه الذي يكون فيه مصدّقا، فإذا ادّعى الإمام شيئا، لا يلي الحكم فيها غيره، ممّا هو فيها أمين الله، وأمين المسلمين، على إمضاء الحكومة، فهو في ذلك مصدّق، ولا يسأل عن ذلك، كيف فعله، وعلى المسلمين السمع والطاعة له. ألا ترى أنّ الإمام، لا يسأل البيّنة على يد سارق قطعها، أو زان جلده، أوّل قاتل قتله، ولا يجوز لأحد أن يسأله عن ذلك اتهاما منه له؛ لأنّ الإمام هو الذي يلي الحكم في ذلك، ولا يسأل البيّنة على حكم من الأحكام، يليه بوجه من الوجوه، إذا قال: قد قامت معي البيّنة العادلة، لم يكلّف أن يقال له: أحضر البيّنة، حتّى نسمعها؛ لأنّه في ذلك أمين الله، وأمين المسلمين، لا يسعهم أن يعصوه، فيما استحقّ الله عليهم أن يطيعوه فيه، ولا يسألونه عن ذلك كيف فعله، ولا يسعهم الإمساك عن ولايته والوقوف عنه، وليس على المسلمين من الأحكام، التي حكم بها الإمام مؤونة، ولا عليهم الكشف عن تحتها. فإن كان الإمام حكم في تلك الأحكام فيما بينه وبين الله بحق، فبحظّه ترك وربّه عصى، والله محاسبه بذلك، ووليّ القضاء فيه يوم القيامة، والمسلمون معذورون بولايتهم، على الذي أظهر لهم من دين الله، ولم يكلّفهم الله علم ما غاب من أمره، فهذا الذي مضت عليه أسلاف المسلمين –رحمة الله عليهم-، وقد أوضحنا لكم فاقتدوا بهم، وخذوا بهداهم تفلحون، ولا حول ولا قوّة إلا بالله العليّ العظيم.

٢١١ / ٨٣٦