السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

ويقال لهم أيضا: أخبرونا أنّ قوما خرجوا على الإمام، فادّعوا عليه، أنّه ظلمهم واغتصبهم أشياء، ولم يقيموا عليه بيّنة، ثمّ رجعوا إليه، أي إلى الإمام، ألستم لا تدرون لعلّ الإمام فعل ذلك الشيء، الذي ادّعوا عليه، فإن قالوا: نعم. قيل لهم: أفواسع عندكم الشك في الإمام، والوقوف فيه؟ فإن قالوا: نعم. قيل: أويسعكم الشك أيضا، في الذين خرجوا عليه؟ فإن قالوا: نعم. قيل لهم: أفواسع لكم أن تخذلوا الإمام، وأن تسلّموه إلى الخارجين عليه، إذا ادّعت الخارجة أمر، لا تعرفونه، ولا تدرون لعلّه فعله. فإن قالوا: نعم، فقد زعموا أنّ الله، لم يستحق عليهم نصرة الإمام، ولم يوجب عليهم القيام بإمامته، فأيّ خارجة خرجت على الإمام، وزعمت أنّه ظلمها. أيسلّم إليها الإمام، ولا يكون إماما يوما واحدا، حتّى يخرج عليه خارجة، تدّعي ظلمه، فيسلّم إليها فتقتله، فأيّ دين يقوم لله على هذا؟ وإن قالوا: لا يسعنا أن يخذل الإمام، حتّى يعلم بما خرج عليه من خرج. فإن أوضحوا كنّا معهم، وإن لم يوضحوا كنّا عليهم، فقد تركوا قولهم، ورجعوا إلى قول المسلمين، والحمد لله ربّ العالمين. ويقال لهم: أخبرونا عن رجل أجاب الإمام، ودخل في طاعته، ثمّ أنّه تولّى الإمام، ثمّ رآه بعدما تولّى يكرب دابة لا يعرفها، فجهل الذي رآه فعل الإمام من ذلك، أطاعة ذلك أم معصية؟ أيسعه الوقوف في ذلك أم لا؟ فإن قالوا: يسعه. قيل لهم: فيسعه إذا أن يقف في الإمام، إذا رآه فعل ذلك، فإذا وسعه أن يقف في الإمام، لم تكن عليه للإمام طاعة؛ لأنّ طاعة الإمام، لا تكون إلا على من علم أنّه إمام، وأمّا من يسعه أنّ إمامته زائلة، فلا يكون عنده. فأيّ دين أجهل من هذا؟ ويقال لهم أيضا: أخبرونا عن إمام المسلمين، قام خطيبا يوم الجمعة، فحمد الله، وأثنى عليه، وكان في مسجد عظيم، لا يسمع الناس كلامه، لا يدرون لعلّ الإمام دعا إلى الظلم والعدوان في خطبته.

٢١٣ / ٨٣٦