السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢١٤فإن قالوا: نعم. قيل لهم: أفواسع لمن لم يسمع الإمام، أن يقف فيه، والخروج من إمامته لحال، أنّه لا يدري أشرك بالله وكفر به. ولو أنّ المسلمين قالوا لهم: قد سمعنا الإمام يقول عدلا، وسعهم أيضا الوقوف في المسلمين، وترك حقوقهم لموضع الشبهة. فإن قالوا: لا يسعهم الوقوف في الإمام، ولا في المسلمين، فقد تركوا قولهم، من أجل أنّهم زعموا، أنّ العلّة التي يجوز بها الوقوف، من أجل فعل لا يدري، أهو طاعة أو معصية أو كفر أو إيمان. فإن قالوا: إنّ الوقوف يسعهم في الإمام بذلك، فقد ذهبوا إلى إبطال الإمامة وإزالتها. فأيّ دين يقوم لله بهذا؟ ويقال لهم: الإمام حجّة الله على المسلمين وغيرهم، ما أقام الحق وأحسن السيرة، وعمل بالكتاب والسنّة، ولم تظهر منه الأحداث، التي تزيل الإمامة، وحجّة على من كان في سلطانه، أن يقرّ بإمامته، ويجاهدوا من جهاده، ويسمعوا له ويطيعوا، ولا يبحثوا اتهاما له عن الأحكام، التي ائتمنه الله عليها، وعلى المسلمين ولاية من كان في طاعته، ممّن أظهر الرضا واستقبل القبلة، حتّى ترى منه موبقة يفارق عليها، وليس على الناس معرفة، أنّ الإمام مصيب في الأحكام، عند الله، فيما غاب عنهم، غير أنّ الله كلّفهم الولاية له، ونصرته والقيام بإمامته، ما لم تظهر منه الأحداث، التي يعادى عليها. وللإمام منزلة ليست لغيره من المسلمين في تصديق أقواله في الأحكام، وإمضائها؛ لأنّ المسلمين ائتمنوه على ذلك، ولو أنّ غيره أراد ذلك، لم يطعه لما جعل الله من المنزلة للإمام، لما قدره المسلمون من إمامتهم، والإمام يتولّى على جهة، ما تولّى عليه المسلمون في الحكم الظاهر، ولم يكلّف الله