السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

الناس، علم ما غاب عنهم من أمره، وليس على الناس فريضة، أن يعلموا أنّ الإمام، لا يظلم سرا ولا علانية، وليست هذه المنزلة، إلا للنبيّ صلى الله عليه وسلم، والإمام حجّة على من كان في غير سلطانه، ممّن أبلغه المسلمون، الأخبار عن إمامته وعدله، فيما أن يرضى بإمامته، وأن يقولوا: إنّه عدل ولي مسلم، وأن يدين بعداوة من عاداه، وولاية من والاه، فعلى هذه الحجّة تقوم حجّة الإمام، وإنّما قلنا: إنّ الإمام حجّة، ما قام بدين الله ودعا إليه، وللإمام في حدّ الحجّة، ما ليس لغيره من المسلمين، من إمضاء أحكامه، وإجازة دعواه في الأشياء، التي يلي الحكم فيها، فإن ترك الإمام، الذي يكون لله في الناس به حجّة، لم يكن حينئذ حجّة على أحد، إلا أن يقوم بحد الحجّة، فيكون فيه حجّة، والمسلمون أيضا حجّة ما قاموا بدين الله، ودعوا إليه، فإن تركوا القيّام بدين الله، والقول بالعدل، لم يكونوا حجّة، والحجّة على معان شتّى لبعض الناس، فيها ما ليس لبعض، ألا ترون أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم في حد حجّة، ما ليس لغيره، من معرفة أنّه معصوم، موفّق في السر والعلانية، وأنّه لا يكذّب سرّا ولا علانية، وأنّ الله مثيبه ولا معاقبه، على هذا تقوم حجّة النبيّ صلى الله عليه وسلم، فالشاك في ذلك من حجّة النبيّ صلى الله عليه وسلم، من أحلّ أنّه لا يصير إلى معرفة الرب، إلا بمعرفة ذلك من النبيّ صلى الله عليه وسلم، فالشاك والمكذّب والراد عليه مشرك؛ لأنّه لو كان واسعا للناس في الشك، في حرف يسمعونه من النبيّ صلى الله عليه وسلم، لوسّعهم الشك فيما يقول، وليس للإمام في

٢١٥ / ٨٣٦