السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢١٦حجّته، ما للنبيّ صلى الله عليه وسلم من معرفة، أنّه معصوم موفّق، لا يسلّم سرّا ولا علانية، وإنّما حجّة على المعنى، الذي ذكرنا لكم من الطاعة والرضا بأحكامه، ونصرته والقيّام بأمره، ما أطاع الله، ووطئ آثار المسلمين –رحمة الله عليهم-، وليس للمسلمين في حجّتهم، جميع ما لإمام المسلمين، من تصديق أقوالهم في الأحكام، وإجازتها؛ لأنّ للإمام منزلة ليست لهم، للذي قلّده المسلمون من أماناتهم، وإنّما يكونون حجّة بما قاموا به، من دين الله ودعوا إليه، ألا ترون لو أنّ الإمام قتل رجلا، فقال: قتلته على ما استحقّ به عندي القتل فيه، لكان ذلك جائزا له، ما لم يتبيّن أنّه ظلمه، ولو أنّ رجلا من المسلمين، قتل رجلا، قال: إنّما قتلته على ما استحقّ به عندي القتل، لكان غير مصدّق في ذلك، ولم يكن له من ذلك ما يكون للإمام، وللنبيّ صلى الله عليه وسلم في حجّته، ما ليس للإمام، وللإمام في حجّته، ما لم ليس لغيره من المسلمين، والحجج تقع على المعاني التي وصفنا لكم، غير أنّ الحجّة جميعا القيام بدين الله، والناس يعرفون في حد الحجّة، ولبعضهم فيها، ما ليس لبعض، على قدر الخصال التي استحقّوا بها اسم الحجّة، فافهموا –رحمنا الله وإيّاكم- ما أوضحنا واستعينوا بالله على ذلك يعنكم. وإن قال قائل: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حجّة على الناس جميعا، وأنّ الناس ليسوا بحجّة على أحد، فيقال لهم: ما العلّة التي بها زعمتم أنّ المسلمين ليسوا حجّة؟ فإن قالوا: إنّا أصبنا الناس يكونوا هالكين، بترك الإيمان من قبل، أن يلقوا المسلمين، فلمّا