السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

أصبنا الناس، يكونون هالكين، ولم يلقوا المسلمين، علمنا أنّ المسلمين ليسوا حجّة، فيقول لهم: أليس من أصبناه، يكون هالكا بترك الإيمان، من قبل أن يلقى فلانا، ثمّ أتى فلانا فدعاه إلى الإيمان، فلا يكون حجّة عليه؛ لأنّه لا يكون هالكا، وإن لم تلقه الحجّة. فإن قالوا: نعم. فيقال لهم: أخبرونا عن أبي جهل وأبي سفيان وأبي معيط، الذين كانوا بالغين من قبل أن يبعث النبيّ صلى الله عليه وسلم. هل كان يسعهم ترك الإيمان، قبل أن يبلغوا النبيّ صلى الله عليه وسلم؟ فإن قالوا: نعم. قيل لهم: فلم أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم حجّة عليه، وقد أتاهم وقطع الله عذرهم، فيبغي أن لا يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم في قولهم حجّة عليهم. فإن قالوا: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حجّة، فقد تركوا قولهم، وقالوا بقول المسلمين. ويقال لهم: أخبرونا عمّن تزوّج ذات محرم منه، ولم يعلم أنّها ذات محرم منه. هل يكون هالكا بوطئه إيّاها، في حال الجهل منه بها، أنّها ذات محرم منه؟ فإن قالوا: لا يكون هالكا. فيقال لهم: فإن كان رجلان من المسلمين، أتياه فأعلماه، أنّها ذات محرم منه. هل يسعه وطؤها؟ فإن قالوا: لا يسعه وطؤها، إذا أعلمه الرجلان. قيل لهم: فالرجلان حجّة عليه. فإن قالوا: لا. قيل لهم: لم؟ فإن قالوا: لأنّهما شاهدان. قيل لهم: فمن الحجّة عليه أن يفارقا؟ فإن قالوا: النبيّ صلى الله عليه وسلم. قيل لهم: فلم يقطع النبيّ صلى الله عليه وسلم عليه عذره بالأمس، من قبل أن يقوم عليه الرجلان. فإن قالوا: إنّ في حجّة النبيّ صلى الله عليه وسلم ما يقطع عليه، حتّى يقوم عليه رجلان.

٢١٧ / ٨٣٦