السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢١٨قيل لهم: الرجلان عليه حجّة. فإن قالوا: لا. قيل لهم: وقد زعمتم في بدء كلامكم، أنّه لا يكون هالكا في حال الجهل منه بوطئها، فلمّا أعلمه الرجلان، أنّها ذات محرم منه، لم يسعه وطؤها بعد المعرفة، فهو هالك، فلا ترى ألا أنّ الرجلين إلا وهما حجّة عليه، وقد نقضوا قولهم. إذ قالوا: إنّ المسلمين ليسوا حجّة في الذي قاما به، على المتزوّج بذات المحرم منه. ويقال لهم: أخبرونا عن المتزوّج بذات محرم منه. أليس لا يكون هالكا، حتّى يأتي من يعلمه؟ فإن قالوا: نعم. قيل له: فإذا أتى من يعلمه، لم يكن الذي حجّة حجّة عليه. فإن قالوا: نعم. قيل لهم: فإنّما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حجّة؟ وإن قال المسلمان أو غيرهما عليه؟ فإن قالوا: نعم، فإن شاء قام المسلمان، فأمّا قطع الله عذره، وإن شاء لم يقوما، فلا يكن هالكا. وآية حجّة أعظم من حجّة المسلمين، الذي إن شاءوا أقاموا، فقطع الله عذر من قاموا عليه، وإن شاءوا لم يقوموا، فلم يقطع الله عذر من لم يقوموا عليه، وهذا الوجه؛ لأنّ المسلمين هم القاطعون عليه، بحجّة الله وحجّة النبيّ صلى الله عليه وسلم، فعلى هذا المعنى قلنا: إنّ المسلمين حجّة، وأيّة حجّة أعظم من هذه الحجّة. ويقال لهم: أخبرونا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. هل يكون حجّة؟ فإن قالوا: نعم. قيل لهم: وكيف يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم حجّة، ورسول الله هو الذي قطع على من بعثه الله إليه؟ فينبغي أن لا يكون في قولكم رسول الله حجّة؛ لأنّ رسول الله هو القاطع على من قام عليه. فإن قالوا: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حجّة