السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢١٩وجاز لهم، جاز لمن قال: إنّ المسلمين حجّة ورسول الله، وهو القاطع عذر من قاموا عليه، كذلك في الدين الله والحمد لله. ويقال لهم: أخبرونا عن الحق. أحجّة هو أم لا؟ فإن قالوا: إنّ الحق ليس بحجّة. قيل لهم: فإذا كانت الأنبياء تحتجّ بغير حجّة، فلابد أن يقولوا: إنّ الحق حجّة. فإن قالوا: إنّ الحق حجّة؟ قيل لهم: أخبرونا عن الحق، الذي احتجّت به الأنبياء على الناس. أليس ذلك الحق عند المسلمين؟ فإن قالوا: بلى، فيقال لهم: فالحجّة إذا في أيدي المسلمين، والمسلمون القوام بها، وقد رجعوا عن قولهم: إنّ المسلمين ليسوا بحجّة. وإن قالوا: لا، فقد زعموا أنّ اليوم ليسوا مسلمين، لا هم ولا غيرهم، وقد خرج الناس كلّهم من الإسلام. فأيّ ضلال أضلّ من هذا؟ وإن زعموا أنّ المسلمين، لم يذهبوا بعد، فيقال لهم: أيكون المسلم مسلما، بلا حجّة في يده ولا حق عنده؟ فإن قالوا: بلى؟ الحجّة معه، غير أنّه ليس حجّة على غيره. قيل لهم: أفتكون الحجّة في يد من لا يكون بها حجّة؟ فما المعنى الذي سمّيتم به النبيّ صلى الله عليه وسلم؟ أليس معناه يحتجّ بالحق؟ فإن قالوا: فقد هلكوا وزعموا، أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يحتجّ بغير الحق. فإن قالوا: معناه من سمّيناه حجّة لمحتج بالحق، فالحق حجّة، والقائم به حجّة، على معناه، أنّه محتج بالحق. فإذا أقرّوا بذلك، فقد زعموا، أنّ المسلمين حجّة من قبل أنّ الحق في أيديهم، وهم محتجّون بالحق، وهم حجّة على معنى، أنّهم يحتجّون بالحق. ويقال لهم: