السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

والجفاة والضعفة، ومن لا علم له، ولا رأي على العلماء، لتضييع العلماء علمهم، وقد أخذ الله على العلماء في علمهم، أن يقوموا به، ويعملوا به، ولا يتّبعوا فيه الأهواء، ولا يخشوا فيه أحدا، ولا يشتروا به ثمنا قليلا. وقد قال الله في كتابه: (بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا). فأعلم العلماء بالله أخوفهم لله، وأشدّهم تواضعا، وتذلّلا، وأعملهم بعلمه، وأتركهم عن معصيته، فمن لم يعمل بعلمه، كان عليه وبالا وحجّة وحسرة يوم القيامة، وهو الذي يسأل غدا مع الأشياء، التي يسأل عنها، من ماله وكسبه وقوته وعمره، وعن فيما استعمله. وقد جاء في الحديث، عن أبي ذر –رحمه الله- قال: أخوف ما أتخوّف على نفسي غدا، إذا وقفت على ربّي أن يقال لي: قد علمت فبماذا عملت، فلا يكون لي عذر ولا حجّة. وقال بعض الحكماء، في الزمن الأوّل، وأثنى على عالم، كان قبله فقال: إنّ هذا كان بالله عالما، وكان بعلمه عاملا، فأصبح علمه له اليوم نافعا، وعمله له من عذاب الله واقيا.

٢٢٢ / ٨٣٦