السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦أرواحهم، على ذلك درجوا به من الدنيا، وخرجوا يتبع الآخر منهم الأوّل، ومن برئ من مسلم، بلا حجّة، فقد قتله، ومن قتل مسلما، فقد علمتم مصيره ومنقلبه. ومن قال في مسلم ما فيه، فقد اغتابه، ومن قال فيه ما ليس فيه، فقد بهته، وقد علمتم ما حرّم الله من دماء المسلمين، وأموالهم وأعراضهم، وشتم المؤمن كقتله. فاتقوا الله يا معاشر الإخوان، في الذي قد طلع بينكم، وذكر عنكم، أن تطفئوه وتميتوه وتخفوه، فقد سررتم بهذا عدوّكم وسؤتم به وليّكم، واعلموا أنّ سيرة المسلمين، قبلنا وقبلكم في أهل قبلتهم، أن يدعوهم إلى ما ضيّعوا من أمر الله، وعطلوا من حدود الله، وتركوا من أحكام الله، فإن أبوا قاتلوهم على الاعتداء عليهم، ولا تغنم أموالهم ولا تسبى ذراريهم، ويوفّى لهم وتؤدّى إليهم الأمانة، وتصل منهم القرابة، وتبرّ الوالدين وتحسن الصحابة للرفيق والزوجة، وما ملكت اليمين، وابن السبيل، ويؤدّي إليهم جميعا، ما افترض الله عليهم، ممّا ألزم أداءه، ويتّبع في ذلك، سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم والخليفتين من بعده، أبي بكر وعمر –رحمة الله عليهما- وأئمّة الهدى من بعدهما، فهذا دين المسلمين، الذي ندين به، ونتولّى عليه من دان به، وتمسّك بجملته، من كان على هذا الذي وصفنا في جملة كتابنا، وأقرّ به لنا، وعرفه أنّه الحق من دين ربّنا، وقبله عنا، فهو منا ونحن منه، نستغفر له ونتولاه، ومن تولّى عن هذا وسخطه، وعابنا به، وفارقنا عليه، برئنا منه وفارقناه، على تركه للحق، وردّه على من دعا إلى عدل دين الله ونور بصائره.