السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٣أن نصدّق لك إلا ببيّنة عدل، تشهد به، ولا تكون براءتهم في السريرة، إلا بأمر يوضّحون فيه كفره، لمن سمع منهم البراءة. منه بحجّة على من لم يطّلع على ذلك، ولم يتوضّح معه، ولا يجب على الناس تكفيره، إلا على ما لا يسعهم فيه ولاية من تولاه، ممّن علم مثل علمهم، وإذا كان ذلك مستترا، لم يكن لمن برأ من الإمام، على حدث أطلعه وعلمه منه، لزمته مباينته فيه، أن يكفّ عن ولاية أوليائه، ممّن يتولّى الإمام، دون أن يعرف منهم، أنّهم قد عرفوا مثل ما عرف من الإمام، من معاينة أو شهادة بيّنة عادلة، بتسمية الحدث بعينه، فتولّه على حدثه المكفّر له، فحينئذ يستحقّون البراءة، وهذا هو الحق والفريضة، إلا أن يشهر حدث الإمام، شهرة لا يسع أحدا أن يردّه، ويكون ممّا يلزم به اسم الكفر، كما شهر حدث عثمان وعلي وإصرارهما. فإذا نزل الإمام في اشتهار الحدث، الذي لا يسع المقام عليه بإصراره، على حدثه، بعد أن يعرض المسلمون التوبة عليه، بالمنزلة التي لا يعذر أحد بردّ حدثه، ويكون من أنكره، مستدلا على كذبه بالعيان، باشتهار ظلم الإمام وكفره. فإذا كان بتلك الحال، لزم تكفير من تولاه على حدثه ذلك، وتكفير من تولاه على إنكار منه بحدثه. وذلك بيان الإشهار وعلم الظهور، أن تجب البراءة من المنكر للحدث، لردّه للمعاين كنحوها من المتولّي، الراكب الحدث على الإقرار بحدثه المكفّر له، فافهموا هذا. ثمّ خلف من بعدهم خلف قليل علمهم، فجعل الصلت يولّي ولاة يتوهّق بهم، ويشكون