السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٤

ويرتاب فيهم بعض المسلمين، وينهونهم من غير أن يصح عليهم بيّنة عادلة، فتقوم الحجّة على الصلت، وتلزمه اللائمة أن يعزلهم، وقد كان يولّي ويعزل وينصح له ويقبل، وربّما دافع إذا لم تقم بيّنة على ما يستحقّون به العزل، فتلحقه بذلك اللائمة، وهو مع ذلك لم تنقطع مع عامّة المسلمين ولايته، ولم يزل معهم إماما، ثابتة إمامته فيما علمنا، إلا أن يكون أحد منهم أطلع على شيء، لم يعلم ولم يشهد، إلى أن برز موسى ابن موسى، فجعل يتكلّم ويدّعي أنّه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ولا يسمّي بحدث منه، ولا ذنب مكفّر، ولا حجّة يقيمها على الإمام، تعلمها العامّة، إلا أنّه كان يطلب عزل بعض الولاة، وعزل بعض الوزراء فيما ذكر لنا، وعزل بعض المعدلين، وأن يولّي بعض الناس فيما ذكر لنا، وكان يقول فيما بلغنا: إنّ الدولة في أيدي الفسقة، ولا يسمّي الذنب الذي به فسقوا، وكان حقا عليه أن يسمّي ذنوبهم، قبل أن يفسقهم، وهم في ذلك يلقونه ويأتونه، ويقرب مجالسهم إذا أتوه، ولا يبعدهم حدثهم، إن كان لهم حدث فيما يزعم، وهو في ذلك خطيبهم يوم الجمعة، يصلّي الناس بخطبته ركعتين، فلم يسأل عن ذلك. وقيل له: لم كنت خطيبا لهم، يصلّي الناس بخطبتك ركعتين؟ قال: قد كان المسلمون يصلّون الجمعة خلف الجبابرة. فهذا خطأ منه، وجهل بآثار المسلمين؛ لأنّ المسلمين

٢٤ / ٨٣٦