السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٣١بالوهن في الدين، والتقصير عمّا سمّى أسلافهم من المبالغة في دين الله، مناصحة لله وغيرة للدين، إذ ترك الدين وسنّة الدين، وشرعة الدين، واختلفت الأهواء، وتفرّقت بالناس السبل، فألقى الله البصر في صدورهم، فأبصروا من الحق ما جهل الناس، وعرفوا منه ما أنكر الناس، وحافظوا منه على ما ضيّع الناس، ولزموا ما ترك الناس، لا يخافون في الله لومة لائم، ولا يخشون الدوائر، ولا ينظرون في عواقب أمور الدنيا، فسار من سار منهم في (دار العلانية)، بسيرة معروفة موصوفة، منسوبة غير مخزية لهم، ولا فاضحة لهم، ولا متعقّب عليهم، ما لا يوافق الحق، ولا يواطئ رضوان الله، حتّى مضوا على الصدق والوفاء، وما بدّلوا تبديلا، لم يزدادوا في أيّام الحياة، إلا زهدا بالدنيا ورغبة في الآخرة، قد تركوا الدنيا وراء ظهورهم، وجعلوا الآخرة بين أعينهم، للذي يرجون من موعود الله، الذي لا خلف له قوله: (ذلك بأنّهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطئون موطئا يغيظ الكفّار ولا ينالون من عدوّ نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إنّ الله لا يضيّع أجر المحسنين ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون). فشمّر القوم لا يألون تنافسا وسباقا إليه، مع الذي وفّوا الله من البيعة، التي اشترى عليهم (أنفسهم وأموالهم بأنّ لهم الجنّة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن).