السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

غضب لعشائرهم، أو طمع لعرض الدنيا، أو حمية أو عصبية، أو على عمى أو ضلال من سيرتهم، أو إرادة الملك، فقد خالفوا الحق، فعند من نرجو الحق بعدهم. وإن كانوا خرجوا جهادا في سبيل الله، وابتغاء مرضاته، لا يريدون شيئا من أعراض الدنيا، ولا يخافون في الله لومة لائم، ولا يخشون الدوائر ولا يهتمّون للعواقب، ولا ينزلون الناس عندهم لشرف ولا قوّة ولا أرحام ولا قرى ولا فقه ولا قرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا منهم إلا بحيث أنزلوا أنفسهم من طاعة الله ومعصيته، حتّى مضوا لسبيلهم –رحمهم الله وغفر لنا ولهم-، ولهم على الصدق والوفاء. قلنا: ولكم فيهم أسوة حسنة، لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر، وذكر الله كثيرا. فقد بلّغني أنّ عمّار بن ياسر –رحمه الله- كان يقول لعلي بن أبي طالب: ويلك يا علي، الحق بالله قبل أن يحكم الحكمين، وذلك أنّه كان يتخوّف عليه الركون إلى الدنيا، وليس بين قوم وبين الهلاك، إذا أمكن لهم دينهم، واستخلفوا في الأرض، وأهلك عنهم عدوّهم، إلا أن يركنوا إلى الدنيا، بما يكون فيه وهن الدين وضعف عن الحق. وقد بلغنا عن عبد الله بن يحيى الراسبي –رحمه الله-، أنّه قال: لما حكم الحكمان في دين الله قال: لا حكم إلا لله، ولو حكم الحاكمون بغير ما أنزل الله، والله يقضي بالحق وهو خير الفاصلين، وبها كانت لهم الحجّة، على من حكم في دين الله بغير ما أنزل، فأوضح الله عذرهم، وأفلج حجّتهم، وأعلى كلمتهم وجعلها كلمة باقية، في أعقابهم موروثة عنهم، يتبع فيها من أبصر الحق سبيلهم.

٢٣٥ / ٨٣٦