السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٥لم يختلفوا، في أنّ صلاة الظهر يوم الجمعة، مع غير أئمّة العدل، أربع ركعات، إلا في الأمصار الممصرة، وإنّما صلّى المسلمون الجمعة مع الجبابرة في الأمصار الممصرة، وأمّا غيرها فلا. فهذا من جهله بآثار المسلمين، وضعف علمه، مع أنّ المسلمين لم يكونوا خطباء الظلمة ولا أعوانا، ولا يتولّون أعوانهم، فإن قال قائل: إنّما تولّينا أعوان الصلت؛ لأنّ أحداثه لم تشهر، ولم يعلموا منه مثل ما علمنا، فقد ألزم نفسه من حيث لا يشعر؛ لأنّ المسلمين كانوا إذا عرفوا من الأئمة أحداثا مستترة، يخافون إن أشهروها، وقع الاختلاف ستروا ما علموا وبرئوا في السريرة، ولم يكلّفوا المسلمين علم ما وسعهم جهله، وتولّوا الصالحين من أعوانهم، إذا لم يعلموا منهم مثل ما علموا، ولم يسارعوا في معونتهم، وإذا صلّوا الجمعة معهم ركعتين، أعادوها أربعا، على هذا أدركنا أشياخنا، وأهل الفقه من أسلافنا، ففعل موسى خلافهم معتذرا بغير عذر، ثمّ جعل رعاع الناس، الذين لا يعقلون ولا يفقهون قوله، منهم أهل فتنة، يحبّون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، ومنهم أهل طمع بدولة، ينالون منها أكلة، ومنهم أهل إحنة، ومنهم أهل تنسل، لا علم لهم، يحبّون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،