السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

هم أنوار في الأرض وعودا في الناس، يعرفون بسيماهم، وكيف لا يكون كذل من باع الله نفسه، ينتظر حتفها صباحا ومساء، ليس لهم في شيء من الأمور، ولا لأحد من الناس، دنت رحمته أو بعدت، أو عظم خطره أو صغر، أو ارتفع شأنه أو تواضع، هو إلا ما وافق الحق، مع ما لا يحصى من أخلاقهم الحسنة الجميلة، التي زيّنهم الله بها في الدنيا، وترك عليهم الثناء الحسن الجميلة، في من خلف بأعقابهم، حتّى إذا خلفوا الدنيا وفتنتها، وتركوا وراء ظهورهم ما فيها، نزل بأقوام تسمّوا بعدهم بالإسلام، فاعتقدوا الشري في غير صدق أهله، فركنوا إلى الدنيا ومال بهم الهوى إلى باطنها، ورضوا بالحياة الدنيا من الآخرة. قال الله: (فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل). فباعوا الكثير الباقي، بالقليل الفاني، وصغر الدين في أعينهم وهان عليهم، فأهانهم الله وأنزل بهم الخزي، وألبسهم شيعا، وأذاق بعضهم بأس بعض، فتركوا الدين ودعوة الدين، وتداعوا إلى القبائل، وأدخلوا قومهم في أمرهم، ودانوا بالحمية والعصبية، وعرضوا إلى أطماع الدنيا وباطلها، وركنوا إلى الحياة الدنيا، فقد رأيتم كيف فعل الله بهم، إذ بدلوا الدين ونكثوا البيعة، ونقضوا الميثاق، هتك الله سترهم وفضحهم، وسفك دماءهم على البغي والضلال والعمي والحمية، وتواكل أهل الرجاء والتقية في

٢٤١ / ٨٣٦