السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

الدين في أمرهم، تركت النصائح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. قال الله: (فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممّن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين). فلمّا ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بعث عليكم شراركم، فقد رأيتم كيف دانوكم، وكيف كانت سيرتهم فيكم، وما أظهروا في الأرض من الفساد، وتعاونهم على الإثم والعدوان، وتطاولهم على الناس بالمعاصي، حتّى تقطّعت السبل، واستحلّت المحارم، ونكحت الفروج حراما، وأهرقت دماء المسلمين، بغير حلّها، ودخلت البيوت بغير إذن أهلها، وأكلت أموال اليتامى ظلما، وأموال الناس بالباطل، وحكم على الناس بغير ما أنزل الله، مع ما لا يحصى من جورهم وعداوتهم ولؤمهم وسوء سيرتهم، لا ينظرون لدين ولا لدنيا، ليس معهم من الدين شيء، ولا من أخلاق ذي الحفاظ، ولا يغارون لعربي إن اعتدى عليه علج منهم، بسبيل أو حر، ولا لعربية غلبها علج على نفسها حراما، حتّى صار الناس لا يدرون من يثقون، إذا صارت الأمة أميرة والعبد أميرا، وسائر أتباعهم من أعرابي جاف، لا يعرف لأسباب الأمور، طريقا في دين الله ولا دنيا، ومقطع من الناس، لا يعرف له أصل، ولا من أين مدّ إليهم، بعد أن يتّبع سبيلهم، فهو ما من الأمر في عشائرهم وأهل رعيّتهم، بما لا تستطيع

٢٤٢ / ٨٣٦