السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٤٣حمله السموات ولا الأرض ولا الجبال، وهم وأتباعهم وبنو عمّهم أخبث من الأتباع، وأسوأ سيرة وسبيلا، ثمّ أنّ الله تبارك وتعالى، ابتعث أقواما من بار وفاجر، فأظهرهم عليهم، فأزال بهم النعل، عن مملكتهم، وما كانوا فيه، ومكن للمسلمين دينهم الذي ارتضى لهم، وأبدلهم من الخوف أمنا، يبلوا بذلك أخبارهم، ويمحّص به من أراد به إرادة الخير منهم، ويمحق الكافرين وقال: (عسى ربّكم أن يهلك عدوّكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون) فقد كانت في القوم سير ما نعرفها في الدين، ولا نقرؤها في كتاب الله، ولا نطأ عليها مأثورا من سنّة نبيّ الله صلى الله عليه وسلم، ولا أثرا من التابعين بإحسان، ولا بقول أحد من الثقة في الدين والبصيرة، في الأمور والمعرفة بها، والتحرّج عن حرام الله، وضع لهم تلك السير، ولا كتبها لهم، ولا دلّهم عليها، فقد اعترضت الأمور وأخذت بغير الحق، واستحلّت الغنائم من أهل القبلة، وأخذت لأقوام أيديهم، ما ادّعوا من الحقوق بغير حكم، وأحرقت المنازل واشتريت المتع، واستعمل السفهاء، واعتقد الشر لعرض الدنيا وباطلها، في غير صدق، ولا حسن سمت، انتهكوا فيه ما زجر عنه غيرهم، من نكاح النساء بالكذب، وموعود الباطل، حتّى استحلّت فروج النساء، بما يعاب على اليهود والنصارى، فمن بعدهم من أهل الكفر والمعاصي