السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٦

ولا يعرفون المعروف ما هو، والمنكر ما هو، وفيهم من قد حسمه الإمام بكلمة، لو قيلت في غيره، لم يعبأ بها، فلمّا قيلت له أسرها في نفسه عداوة، ومنهم ناس من الصالحين، لهم فهم ومعرفة، رجوا أن تؤتى الأمور من جهتها، وتوضع النصيحة في موضعها، فكثر على ذلك جمعه، وعظمت حلقته، ثمّ جعل يخطب ويتكلّم، ويسب ويشتم، ولا يسمّي حدثا ولا ذنبا بعينه، فإذا أتاه بعض الذين يشتمون ويفسقهم قربهم، وأدنى مجالسهم، وفي ذلك ارتياب من فعله للغافلين، وكان يسمّيهم العيارين ويقول: لأبعثن عليهم من أهل عمان، رجالا يعكسون أدبارهم، فليس هذا من كلام الحكماء، ولا من نصائح العلماء، وكان من أولى به أن يسمّي ذنوبهم، قبل أن يفسقهم ويشتمهم، وجعل أهل الدنيا والأطماع والإحن، يستولون عليه ويتقرّبون منه، وجعل الصالحون يبتعدون عنه إلا قليلا. فلمّا سمع القوم منه، ما سمعوا استوحشوا منه، ولم يستأنسوا بصحبته، وفي ذلك ينصرف ويكر عليهم، فلمّا بلغ الكتاب أجله، وأراد الله تنفيذ ما سبق به علمه، من ابتلاء أهل عمان، كما قد ابتلى غيرهم، ليرى الصادق في حال صدقه، والكاذب في حال كذبه، والعالم في حال علمه، والجاهل في حال جهله، وهو العالم بالأمور قبل كونها، فكان من قدره، إن أراد موسى الانصراف، وقد تقدّم منه إلى أصحاب الإمام الشتم والوعيد، ما أوحشهم

٢٦ / ٨٣٦