السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٥١لعمري أنّهم ليرون الدلالات والعلامات الظاهران، في خلقهم وما يعاينون، من ملكوت السموات والأرض، والصنع العجيب المتقن، الدال على صانع له، ولكنّهم فتحوا على أنفسهم أبواب المعاصي، وسهّلوا لها سبيل الشهوات، وغلبة الهوى على قلوبهم، واستحوذ عليهم الشيطان، وكذلك يطبع الله على قلوب المعتدين، فالعجب لمخلوق يزعم أنّ الله سبحانه يخفى على عباده، وهو يرى أثر الصنع في نفسه، وتركيبا بتمييزه وعقله، وتأليفا ببطل حجّته، ولعمري لو تذكّروا في هذه الأمور الصغار، لعاينوا من أثر التركيب والتدبير الظاهر، ووجود الأشياء مخلوقة، قبل أن تكون، وتحويلها من صنعة إلى صنعة، وصنعة إلى صنعة، فدلّهم ذلك على الصانع لها، وأنّه لا يخلو شيء منها، من أن يكون فيه أثر تدبير، يشهد على أنّ له خالقا مدبّرا، وتأليف وتقدير هذا إلى واحد حكيم، أمّا بعد، فإنّي سأذكر لك أمرا، فلا يكن في صدرك حرج منه، ولا تتعدّ به عن القصد، ولا يستخفّنك الذين لا يوقنون. قال الله: (شرع لكم من الدّين ما وصّى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصيّنا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرّقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب) وقال: (يا أيّها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتنّ إلا وأنتم مسلمون