السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢ومن ذلك تقول: إنّما كان الجهاد فريضة على النبيّ وأصحابه، وليس هو اليوم على الناس فريضة، وإنّما هو نافلة، فمن شاء قاتل ومن شاء ترك، فيا سبحان الله وبحمده، قال الله: (كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبّوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون) وقال: (كتب عليكم الصيّام كما كتب على الذين من قبلكم لعلّكم تتّقون). فإن كان الجهاد، إنّما كان فريضة على النبيّ وأصحابه، وهو اليوم نافلة، من شاء قاتل ومن شاء ترك. كذلك الصلاة والصيّام، إنّما كانا فريضة على النبيّ وأصحابه، وإنّما هما اليوم نافلة، فمن شاء صام، ومن شاء ترك على قولك، بل الصلاة والصيّام والجهاد فريضة، كان على النبيّ وأصحابه، ثمّ هو اليوم فريضة على الناس من بعده إلى يوم القيّامة في كتاب الله وسنّة نبيّه، وقد قال في كتابه: (قل للمخلّفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولّوا كما تولّيتم من قبل يعذّبكم عذابا أليما). فقد أجمع المسلمون، لا نعلم اختلافا، أنّ الداعي لهم أبو بكر، دعاهم من بعد النبيّ صلى الله عليه وسلم، فكيف يعذّبهم عذابا أليما، إن تولّوا عن النافلة، وأنّ الله لم يكن يعذّب