السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٦٨

إليه، فلمّا دخل إلى أبي، طرح أبي إلى عمر الوسادة، ليقعد عليها، فقال عمر: هذا أوّل جورك، وقعد موضع الخصم، فنزل الرجل إلى يمين عمر، فحمل أبي على عمر اليمين، فحلفه ومضى عمر في اليمين، وبلغنا عن عمر بن الخطّاب –رحمه الله- أنّه لما أراد أن يحدّ قدامة في الخمر، وكان أخا لامرأته، وكان خال بنيه، فقال له بنوه: يا أبانا أتحدّ خالنا؟ فقال عمر: يا بني إمّا أن يحدّ وإمّا أن يكفر أبوكم. وقد استحلّ المسلمون قتل عثمان بن عفّان، لما طلبوا الإنصاف من صاحبه، فمنعهم فقتلوه واستحلّوا دمه، ومن ذلك أنّ السرايا، يخرجون في طلب المحدثين، فيأتون بالأسارى، فتعمدون إلى الأسارى، من كان فيهم من ناسكم، خليتم سبيله، ومن كان من غيركم، أطلتم حبسه وشددتم عليه، وقال الله: (يا أيّها الذين آمنوا كونوا قوّامين بالقسط شهدان لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين) وقال: (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان). وبلغنا أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم لما فكّ أسارى بدر، وأخذ منهم الفداء، ولم يضرب رقابهم، نزل عليهم من الله التهديد بالعذاب الشديد، فقال:

٢٦٨ / ٨٣٦