السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٧٠إنّ الهدايا للحكّام من السحت، وقد بلغنا عن عمر بن الخطّاب –رحمه الله-، أنّه كان بينه وبين صديق له، مهاداة من قبل أن يلي أمر الناس، فلمّا ولي أمر الناس، أهدى إليه صديقه هدية فردّها عليه عمر، فقال له صديقه: أظننت أنّي طمعت بسلطانك يا عمر. قال له عمر –رحمه الله-: لا ولكن حدث ما تعرف. وقد رحم المسلمون الهدايا، على جميع الحكّام، فاتق الله يا هذا، واحكم بين الناس بالحق ولا تتّبع الهوى، وقد نلت الحياة الدنيا، وعرضت للمحنة، ولن تؤتى من قلّة معرفة، ولا ضعف صفة، ولكن أوتيت من الهوى بزيغ القلوب، وبعمى الأبصار، وأنّي أحذّرك يوما، لا تجزي نفس عن نفس شيئا، ولا تقبل منها عدل، ولا تنفعها شفاعة، ولا هم ينصرون، فأقبل الحق ممّن جاء به، لا تعد عيناك عنهم، ولا نبغ وراء ذلك سبيلا، فإنّ الله لا يرضى إلا بالحق، ولا يتولّى إلا عليه، والله حكم بيننا وبينكم يوم القيامة، وإلى الله تصير الأمور، فلا يخرجنّكم الغضب من الحق إلى الباطل، إذا بلغتم عيوبكم. وقد بلغنا عن عمر بن الخطّاب –رحمه الله-: رحم الله أمرئ أهدى إلينا عيوبنا والويل لنا يوم يخافنا الناس ولا يأمرونا بالحق.