السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٧٩والعجب منه وجرأته حيث يقول، وقف النبي، كأنّه يريد أن يشبه وقوفه بوقوف النبيّ صلى الله عليه وسلم، فإنّما وقف النبيّ انتظار ما يأتيه من الله، وكذلك هو يريد أن ينزل نفسه، وإنّما وقوف هارون جهل وشك وعمى وحيرة، والنبيّ صلى الله عليه وسلم ينتظر الوحي، وما يأتيه من الله؛ لأنّ نبيّ الله صلى الله عليه وسلم لا يجهل شيئا، ممّا يعذّب الله عليه، وإنّما يقف من يجهل، فما أبعد قياسه، فليس له في هذا حجّة ولا قوّة، وذكر أمر عمر –رحمه الله- في الشهادة، التي شهد بها عنده، على المغيرة بن شعبة، وأنّه جلّد الثلاثة، ولم يجلّد الرابع، فقد وفّق الله عمر وسدّده للصواب والعدل، وقد أساء الظن بعمر، حيث يزعم أنّه لم يؤدّبه، ولم يستتبه، من تحديد المرأة، وقعوده منها، مقعد الرجل من أهل، فما أقبح ما وصف به عمر، بل علينا أن نحسن الظن به، وبجميع أئمّة المسلمين، ونرى أنّهم يؤدّبون بالضرب والحبس والاستتابة لهم منه، وضربهم عليه وحبسهم فيه، حتّى يعلم منه الندامة والرجوع، وكيف لا يرى أدبه على ما فعله، وهو –رحمه الله- حبس الخطيئة في بيتين من الشعر، أو أقل أو أكثر هجا بهما، رجلا من المسلمين، فحبسه فلم يخرجه حق ضمن له، أنّه لا يهجو أحدا من المسلمين أبدا، فهو يحبس على الهجاء، ولا يؤدّب على ترك طاعة الله وركوب معصية، فمن رمى عمر –رحمه الله- بهذه المنزلة، وظنّ أنّه نهى، فهو عندنا ظالم مبين، والله يلي حسابه.