السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٨٣فلو أنّ المسلمين يجوّزونه لأحد، لأجازوا لابن عمر، فانظروا فقد تبيّن لكم كيف يجوّزون –رحمكم الله- ديني دين المسلمين، وأنا سائل. وقد زعم هارون في كتابه، أنّه لا يبرئ ولا يكفّر، إلا من ركب معصية، توجب عليه حدا، في الدنيا، وعذابا في الآخرة. فما تقولون أنتم فيمن باع حرّة، أو اشتراها متعمّدا، وهو يعلم ذلك، أو أكل لحم خنزير، من غير اضطرار متعمّدا، وهو يعلم أنّه لحم خنزير، أو ترك صوم شهر رمضان متعمّدا، أو هدم الكعبة البيت الحرام متعمّدا، وكلّهم يقول: أنا أعلم أنّ هذا الذي فعلت عليّ حرام، غير أنّي أشتهيه. هل تعلمون يا معاشر المسلمين، أنّ الذين مضوا، كانوا يتّقون عن أهل هذه المنزلة، ويبرؤون منهم حتّى يتوبوا. بل نعلم والحمد لله، أنا على نور الإسلام، أنّهم كانوا يبرؤون منهم، ولا يتّقون عنهم، ونحن لهم تبع راضون بقولهم، نسلك سبيلهم، ونطأ آثارهم، ونقول بقولهم، فنسأل الله أن يلحقنا بهم على الوفاء والصدق، فإنّه من لم يتّق لم يعط الوفاء، ونحن لا نجد في القرآن، على أهل هذه المنزلة، حدّا في الدنيا، ولا عقوبة مسمّاة، غير أنّ المسلمين، قد علموا أنّ ما أشبه الكبير أو قاربه، فالكبير أولى به، وأنزلوه بمنزلته. وكذلك أنّهم رأوا في الكتاب المنزّل، أنّه يقول: (ولي للمطفّفين) ولم يوقّت في ذلك، كما هو وما مثله