السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٨٤

فنحن نعلم هدى الله ونوره، أنّ من لزمه الويل، لم يلزمه إلا بكفر، وما ركب هؤلاء الذين وصفت أعظم من التطفيف، فنحن والحمد لله، نعلم إذا عذّب قوم على شيء منهم، من هو أعظم جرما، وقال الله: (يا أيّها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبيّ ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون). فنحن نعلم والحمد لله، أنّ من حبط عمله، فليس بمسلم، وأكل لحم الخنزير، وهدم بيت الله الحرام، أعظم جرما، ممّن رفع الصوت على النبي –عليه السلام-، ومن نزع الحجر الأسود، ووضع مكانه غيره، فما عليه من الجزاء والعقوبة، وأشباه هذا كثير، قال الله: (والذين اتّخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين) فقد سمّاهم الله بالكفر، ولم يوجب عليهم حدّا في الدنيا، وصيرهم منافقين، وذلك أنّهم أتوا النبيّ صلى الله عليه وسلم فقالوا: إنّا قد عملنا مسجدا لليلة الشاتية، والشيخ الكبير، الذي لا يقدر أن يأتيك فيصلّي معك، فنحن نريد أن تأتينا، فتصلّي فيه، صلّى الله عليك، فقال لهم نبيّ الله صلى الله عليه وسلم: إنّي على حال شغل وجناح سفر، ولو قد قدمت إن شاء الله، قد صلّيت فيه إن شاء الله، فأتاهم الوحي، أنّهم كذبة بما قالوا، وأنّهم أرادوا به غير ما قالوا، فأبدى الله صفحتهم، وأظهر عورتهم، وأمره ألا يقوم فيه أبدا، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرج منه أهله وأن يحرق، ففعل ذلك المسلمون، ففي القرآن هدى وشفاء ورحمة للمؤمنين، ولا يزيد الظالمين إلا خسارا، وإنّما هذه فتنة، فأبصروا فإن

٢٨٤ / ٨٣٦