السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥العبد الصالح، قال لقومه: إنّما فتنتم به. وقال موسى مخاطبا ربّه: (إن هي إلا فتنتك تضلّ بها من تشاء) وقال الله تعالى: (لا يفتننّكم الشيطان) إنّه لكم عدوّ مبين، فاتقوا الله يا معاشر المسلمين، فما لعمري ما نرى أنّ أحدا من المسلمين، يخفى عليه قول أهل الدين والعلماء والفقهاء، الذين قد مضوا لسبيلهم –رحمهم الله- وجزاهم عن الإسلام خيرا؛ لأنّهم قد دعوا إلى الحق وبيّنوه، وأوضحوه سبيله، وبيّنوا حلالهم وحرامه، ووليّهم وعدوّهم، ومن يكفون عنه، وذلك من لا يعرفون بإيمان ولا كفر، حتّى جنائز تمر بهم، لا يعرفون أهلها، وأهل منى وعرفات، والطائفين بالبيت الحرام، فدينهم الكف عنهم، حتّى يعرفوا الولي منهم والعدو، فهذا دينهم وديننا من بعدهم، نسأل الله أن يجعلنا من بعدهم خلفا، أمّا القول منّا، فهو لهم والحمد لله، وأمّا الفعل فنحن أهل التقصير والتواني والتضييع، إن لم يعف الله عنا. وذكر هارون في كتابه إليكم، أنّ الذنوب عنده ثلاثة: فذنب يكفر به من ركبه، وذنب لا يدري، أيكفر به أم لا، فيقف عن أهله فيه، ويقف عمّن برئ من أهله، فأراه قد نصب الوقوف، حيث زعم أنّه لا يتولّى، إلا من وقف مثل وقوفه، وقال مثل قوله، في أهل ذلك الذنب، الذي لا يدري ما بلغ بأهله، وأنّ من يرى برأي، فواسع له، إذا قال: ديني دين