السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٨٧خلف أئمّة قومنا، ولم يختلفوا فيها، فزعم أنّه يجوز لهم ما فعلوا، وقد أدّى فريضة، وأنّ الرجل لم يجمع وتنزّه فهو أفضل، وكذلك أيضا قال في العطاء: إنّ من أخذه فجائز له، ومن تنزّه فهو أفضل، فهذا خلاف منه لقول المسلمين قبله، وترك ما مضى عليه أوائل المسلمين وسلفهم الموثوق بهم، المأخوذ عنهم، المقتدى بهم من الأئمّة والفقهاء، الذين مضوا على سبيل الهدى، ومنهاج المؤمنين، ليس بينهم اختلاف ولا تنازع، أنّ الجمعة خلف أئمّة قومهم فريضة، يرغبون فيها ويسارعون إليها، ويعظّمونها بالاغتسال، ولبوس ما حسن من الثياب والطيب، تعظيما لها، ورجاء لثواب الله عليها، وقد بلغنا أنّ أهل عمان، كتبوا إلى جابر بن زيد، يسألونه. هل يأتي الجمعة من لا يسمع النداء؟ فكتب إليهم جابر بن زيد، يسألونه: هل يأتي الجمعة، من لا يسمع النداء؟ فكتب إليهم جابر بن زيد، لو لم يأت الجمعة، إلا من يسمع النداء، لقلّ أهلها، تؤتى من رأس فرسخين وثلاثة، ومن قدر أن يأوي إلى منزله، فعليه الجمعة. وبلغنا عن جابر بن زيد –رحمه الله- أنّه خرج يوما يريد الجمعة، فتلقّاه الناس منصرفين، فشق ذلك عليه يومئذ، وقال: اللّهم لك عليّ ألا أعود، وكان يجمع خلف زياد وعبيد الله بن زياد والحجّاج، وهم الذين بلغوا في قتل المسلمين، ما لم يبلغه أحد من الناس، وقد كان الحجّاج، ربّما أخّر صلاة الجمعة، حتّى يصلّى الظهر والمغرب، في مقام واحد، ممّا يؤخّرها ويمسي بها، فلمّا هلك الحجاج، وصلّيت لوقتها قال صحار –رحمه الله-