السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٨٨

وكان من فقهاء المسلمين وعلمائهم، وهو معلّم أبي عبيدة الأكبر –رحمهم الله جميعا- بلغنا أنّه قال: الحمد لله الذي ردّ علينا جمعتنا، لو كانت الجمعة بخراسان، لكانت أهلا أن تؤتى، وكان ضمام بن السائب، وصالح الدهان، وأبو نوح، ونظراؤهم من فقهاء المسلمين ومشائخهم، إذا اشتدّ الحر عليهم في شهر رمضان بالبصرة، ركبوا السفن، لبعد منازلهم، حتّى يأتوا المسجد الحرام الجامع، فيجتمعوا به، ثمّ يرجعوا بالعشاء مشاة إلى منازلهم، وأخبرنا قرّة بن عمر الأزرق –رحمه الله-، وكان حبرا فاضلا، أنّهم تهيّؤوا للخروج إلى مكّة، حجّاجا لثمان بقين من ذي القعدة، بحاجب بن مسلم –رحمه الله- وهو يريد الخروج معهم، وذلك غداة الجمعة. فقال لهم: إنّ في نفسي من الجمعة لحاجة. فقال له أصحابه: رحمك الله، ذهبت الأيّام ونخاف الفوت. فقال لهم: أمضوا أنتم وتخلف هو عنهم، حتّى جمع، ثمّ خرج فلحقهم بموضع يقال له: الوبيل (مرحلتين من البصرة) كراهية لتركها، ورغبة في إتيانها، فانظروا –رحمكم الله-، أترون هذا حسنا مستقيما، أن يكون هارون هو المحق؟ أو جابر بن زيد وأبو بلال وضمام وصالح وأبو نوح وأبو عبيدة وحاجب، ومن فعل، وهم الفقهاء والعلماء، والمأخوذ عنهم والموثوق بهم، وأنّه خلافهم وصنيعه غير صنيعهم .. سبحان الله، ما أقبح هذا الخطأ، فانظروا إن كان لكم بصر، وإلا اقبلوا منّي، فوالله إنّي لناصح لكم، أحبّ رشدكم وما أخبرتكم إلا بقول المسلمين، وسمّيت لكم الربيع وعبد الملك الطويل والمعتمر وعمّار وأبا طاهر وأبا المضاء وأبا جمير وقرّة بن عمر والذبال بن يزيد، وعلمائهم الذين كانت الأمور تنتهي إليهم، بعد أبي عبيدة –رحمه الله-، وحاجب وشيوخ المسلمين، قد أدركوا الناس، وحفظوا عنهم، وعرفوا آثارهم وحفظنا ذلك عنهم، نسأل الله التمسّك بالحق والدعاء إليه

٢٨٨ / ٨٣٦