السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٨٩والرغبة فيه، والتزين له، والذب عنه، ما أبقانا برحمته، فإنّه لا ينال ذلك، إلا بالله ومنّه، وذكرتم في كتابه، الأمر الذي ذهب فيه، وتشريك من شرك، فزعم أنّي رويت عليه، أنّه شرك أهل القبلة، وأنّه لا يشرك أهل القبلة، فلو ثبت على هذا، كان قد أحسن وأصاب، غير أنّه يزعم في كتابه، أنّ أهل الكبائر من قومنا، ضلال منافقون، برّاء من الشرك، يحكم فيهم بحكم أهل القبلة، وأنّ أهل القبلة، وأنّ من قال: إنّ الله تعالى: (عمّا يقول الظالمون) ويصفه به الواصفون، أنّه تجلّى للجبل، وأنّه له نفس غير ما عنى الله، وعنى المسلمون، فلم نتوهّم في ذلك شيئا، أنّهم ليسوا بمشركين، وأنّه من وصفه وتأوّل في صفته، وكان معناه وتأويله غير تأويل المسلمين أنّه مشرك، والحكم فيه، إذا دان بذلك فقاتل عليه، أن يقاتل، وإن قتل سبي ذرّيته، وغنم ماله، فهذا حكم آخر، غير حكم أهل الكبائر، فصير قومنا صنفين، والحكم فيهم حكمين، وكلّهم يصلون إلى البيت الحرام، ويحجّون إليه، ويعتمرون ويصومون جميعا شهر رمضان، ويشهدون جميعا بالجملة، التي دعا إليها النبيّ صلى الله عليه وسلم من الإقرار بالله وملائكته، وكتبه ورسله واليوم الآخر، وكانوا بها عنده مقرّين، خارجين من الشرك، برّاء من التكذيب والجحود والإنكار، داخلين في جملة المقرّين، يأخذ منهم ما يأخذ من المقرّين الموحّدين، ولحكم نبيّ الله –عليه السلام- بحكمه على المقرّين، يستحلّ منهم من أحلّ الله من المقرّين، من المناكحة والموارثة، وأكل الذبائح والقصاص، وجميع الحقوق التي تجري بين أهل الإقرار