السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٩٠

فزعم هارون أنّهم عنده صنفان، فصنف موحّدون، وصنف مشركون، خلافا على النبيّ صلى الله عليه وسلم، وعلى من كان بعده من فقهاء المسلمين وأئمّتهم، وذلك بأنّ الله يقول في كتابه: (قولوا آمنّا وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيّون من ربّهم لا نفرّق بين أحد منهم ونحن له مسلمون فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولّوا فإنّما هم في شقاق) فمن أقرّ بهذه الآيات، خرج من الشرك، ونفى عنه الإنكار والتكذيب والجحود، وصار من المقرّين الموحّدين، لا يرجع إلى منزلة أهل الشرك، إلا بالتولّي عمّا أقرّ به من الوحدانية؛ لأنّه قد أقرّ بما أقرّ به الموحّدون، من وفى في إقراره لله، بطاعته واجتناب محارمه، فهو مسلم له، ما للمسلمين، عليه ما على المسلمين، ومن قصّر في إقراره، وركب محارم الله، وتأوّل القرآن، على غير تأويله، وحرّفه على غير مواضعه، صار بذلك منافقا كافرا بريئا من الإيمان وثوابه، وبريئا من الشرك وأحكامه، بمنزلة من وصف من أهل الإقرار، حيث قالوا: ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا، فلم يردّهم ذلك إلى الشرك، ولم يثبت لهم الإيمان فقال: (مذبذبين

٢٩٠ / ٨٣٦