السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان (تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، ط2) مجهول

السير والجوابات (ج 1) لسيدة إسماعيل كاشف - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٩٢

قال لهم المسلمون: لو كانوا مشركين، لسمّاهم الله بالشرك بإقرارهم، وحجّة المسلمين واضحة، على غيرهم من كتاب الله؛ لأنّهم لو كانوا مشركين، ما حلّ أكل ذبائحهم، ولا جرت المواريث بينهم وبين المسلمين، ولا تركهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يحجّون؛ لأنّ الله قال: (إنّما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا) فليس بين المسلمين والحمد لله اختلاف، وأنّ جميع قولنا، ممّن يقرّ بشهادة، أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنّ محمّدا عبده ورسوله، والإقرار بجميع ما جاء من الله، أنّهم مقرّون، وأنّهم بإقرارهم خارجون من الشرك؛ لأنّ الشرك، لا يكون إلا إنكارا، وتكذيبا وجحودا، والتوحيد إقرار وتوحيد. الجهمية عليهم لعنة الله، فإنّهم أشركوا من وصف الله، وكذّبوا في صفته، فأخذ منهم هارون وتعلّمه، وأعجب به ودان به، فلمّا عيّب عليه ذلك، طلب المخرج ممّا وقع فيه، فشنع بمن وصف ذلك، وحرفه عليهم، وزعم في كتابه، أنّه لا يشرك، إلا من بعّضه وجسده، وشبّهه بالمخلوقين، ولم نسمع أحدا من أهل الصلاة، يبلغ ما ذكر هارون عنهم، وإنّما ذلك من هارون، رجاء أن يجوز للمسلمين له تسميتهم بالشرك، وأن يحكم عليهم زعم بأحكام أهل الشرك، فلم يجبه المسلمون إلى ذلك، بل أنكروه عليه، وخالفوه

٢٩٢ / ٨٣٦